السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

348

الإمامة

الحلاوة ، سواء كانت مادة خارجية ، أو حادثة « 1 » في العضو عن سبب خارج كما يتعلق بالقوى الشهوية « 2 » ، كتكيف النفس الحيوانية ، يتصور غلبة ما ، أو تصور أذى بالمغضوب عليه ، وكما يتعلق بالقوى الباطنة ، كتكيف الوهم بصورة شيء يرجوه أو تصور شيء يتذكره ، وكذلك في سائرها . وهذه كلها خيالات حيوانية مختلفة ، وادراكات حيوانية متفاوتة ، تتبعهما اللذات بحسبها ، والجوهر العاقل له أيضا كمال ولذات ، وهو أن يتمثل فيه ما يتعقله « 3 » من الحق الأول بقدر ما يستطيع ، لان تعقل الأول على ما هو عليه غير ممكن للبشر ، بل لغير اللّه تعالى ، ثم يتعقله من صور مخلوقاته وأفعاله العجيبة أعني الوجود كله تمثلا يقينا خاليا عن شوائب الظنون والأوهام . وإذا عرفت ذلك ، فنقول : ان النفوس البشرية أكثرها مصروف إلى تحصيل اللذات الحسية الحيوانية أكثرها ، بل بعضها مشغولة « 4 » أوقاتها ، ثم بعضها محرم وبعضها مباح ، والمباح منها انما أبيح على جهة العدل ، بحيث لا يقع نزاع ويخرب النظام ، ولا يكفي الوعد باللذات والآلام الاجلة ، فان كثيرا من الجهال يستهين « 5 » ذلك في تحصيل مرامه ، فلا بد من رئيس في كل عصر يلزم النفوس البشرية عدم

--> ( 1 ) لعله إشارة إلى الخلاف في أن الحلاوة موجودة في المذوق تصل إلى الذائقة بواسطة اللعاب الخالي عن الطعم ، أولا بل يحدث في الذائقة عند ذوق المذوق أو بسببه « منه » . ( 2 ) الظاهر أنه الغضبية لا الشهوية ، فهو من سهو القلم « منه » أقول : وفي المصدر : الغضبية . ( 3 ) في المصدر : ما يسبقه . ( 4 ) في المصدر : مستغرقة . ( 5 ) في المصدر : يستهل .